عبد الملك الخركوشي النيسابوري
245
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقالت أمّ البنين أخت عمر بن عبد العزيز : أف للبخيل ، لو كان البخل قميصا ما لبسته ، ولو كان طريقا ما سلكته . وعن أبان بن عثمان رضى اللّه عنهما قال : أراد رجل أن يضار عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه فأتى وجوه قريش ، فقال : يقول لكم عبد اللّه تغدوا عندي اليوم ، فأتوه حتى ملئوا عليه الدار ، فقال ما هذا ؟ فأخبر بالخبر ، فأمر عبد اللّه بشراء الفواكه ، وأمر قوما فطبخوا وخبزوا ، وقدّمت الفاكهة إليهم ، فلم يفرغوا من أكل الفاكهة حتى وضعت الموائد فأكلوا حتى صدروا . وقال عبد اللّه لوكلائه : أموجود كل ما أردت ؟ قالوا : نعم ، قال : فليتغد عندنا هؤلاء كل يوم . وقال مصعب بن الزبير : حجّ معاوية بن أبي سفيان ، فلما انصرف مرّ بالمدينة ، فقال الحسين بن علي لأخيه الحسن عليهما السلام : لا تلقاه ولا تسلم عليه ، فلما خرج معاوية قال الحسن : إن علينا دينا ولا بد من إتيانه ، فركب في أثره فلحقه فسلم عليه وأخبره بدينه فمروا ببختى عليه ثمانون ألف دينار - وقد أعيا - تخلف عن الإبل ، وقوم يسوقونه ، فقال معاوية : ما هذا ؟ فقيل : إنه قد أعيا وعليه ثمانون ألف دينار ، فقال معاوية : اصرفوه بما عليه إلى أبى محمد . وعن واقد بن محمد الواقدي قال : حدثنا أبي أنه دفع إلى المأمون رقعة يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه ، فوقّع المأمون على ظهر رقعته فإنك رجل اجتمع فيك خصلتان ؛ سخاء وحياء ، فأما السخاء فهو أطلق ما في يديك ، وأما الحياء : فهو الذي يمنعك من تبليغنا ما أنت عليه وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك ، وإن لم أكن أصبت فجنايتك على نفسك ، وأنت حدثتني وكنت على قضاء الرشيد عن محمد بن إسحاق ، عن الزّهرى ، عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للزبير بن العوام « يا زبير ، اعلم أن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش ، يبعث اللّه عزّ وجلّ إلى كل عبد بقدر نفقته فمن كثّر كثّر له ، ومن قلل قلل له » ، وأنت أعلم . قال الواقدي : فو اللّه لمذاكرة المأمون إياي الحديث أحب إلىّ من الجائزة وهي مائة ألف . - وسأل معاوية الحسن بن علي عن المروءة والنجدة والكرم ، فقال : أما المروءة : فحفظ الرجل دينه ، وحرزه نفسه ، وحسن قيامه بصنيعه ، وحسن المنازعة ، والإقدام في الكراهية . وأما النجدة : فالذبّ عن الجار ، والصبر في المواطن . وأما الكرم : فالتبرع بالمعروف ، والإعطاء قبل السؤال ، والإطعام في المحل ، والرأفة بالسائل مع بذل النائب .